عبد الملك الجويني
106
نهاية المطلب في دراية المذهب
فهذا الحديث يقع أيضاً في تصوير موت أحد الزوجين ، ولكن تردَّدَ الشافعيُّ ( 1 ) في الحديث وحكم باضطرابه ، إذ قد قيل : قال معقل بن يسار ، وقيل : معقل بن سنان ، وقيل ناسٌ من أشجع ، وقد بلغ الحديثُ على الوجه الذي رويناه عليَّ ( 2 ) بن أبي طالب ، فلم ير قبول رواية معقل ، وقال : لا نقبل في ديننا قول أعرابي بوال على عقبيه ، فردد الشافعيُّ المسألة ؛ لأن الحديث لم يقع على شرطه في الصحة ، فيبقى مجرد مذهب ابن مسعود ، ويعارضه مذهب علي ؛ فإنه كان لا يرى للمفوضة عند موت أحد الزوجين مهراً ، وقد خلا النكاح عن المسيس ( 3 ) . 8463 - وقد حان أن نذكر الترتيب في المذهب ، فنقول : أما العراقيون فقد استدُّوا ، وجَرَوْا على المسلك المرتضى ، وقَضَوْا بأن المفوضة لا تستحق بالعقد مهراً ؛ إذا ( 4 ) لم يعرفوا قولاً آخر ، وقطعوا بأنها تستحق المهر إذا مسها الزوج ، وذكروا قولين فيه إذا مات أحد الزوجين ، مع قطعهم بأنها لا تستحق بأصل العقد مهراً ، ووجّهوا القولين ، فقالوا : من أوجب المهر في موت أحد الزوجين ، احتج بأن الموت نازل منزلة الوطء في تقرير المهر ؛ بدليل أنه يتقرر المهر المسمى بالموت قبل المسيس ، كما يتقرر بالمسيس نفسه ، ومن قال : لا يثبت المهر بالموت ، احتج بأنها ما استحقت بالعقد مهراً ، ولا جرى مسيس ؛ حتى يقال : لو لم يثبت المهر ، لكان الوطء في حكم المبذول ، عرياً عن العوض . وسرّ هذا القول أن النكاح إذا اشتمل على مسمى صحيح ، ثم فرض طلاق قبل المسيس ، يسقط نصف المسمى ، ويبقى نصفه في مقابلة العقد ، وإن جرى مسيس ، تقرر المهر . وإن فرض موت من غير مسيس ، تقرر المسمى بانتهاء النكاح نهايته .
--> = فيه بما لخصه الحافظ بقوله : وقال الشافعي : " لا أحفظه من وجهٍ يثبت مثله " ( ر . الأم : 5 / 61 ، وانظر التلخيص : 3 / 387 ح 1676 ) . هذا . وفي نسخة الأصل : معقل بن يسار . والتصويب من كتب السنة . ( 1 ) أشرنا إلى هذا التردد وموضعه من كتاب الأم ، في التعليق السابق على الحديث . ( 2 ) في الأصل : " الذي رويناه عن علي بن أبي طالب ، فلم ير قبوله " . ( 3 ) قول علي هذا . رواه الشافعي في الأم : 5 / 61 . ( 4 ) إذا : هي هنا بمعنى " إذ " وهو استعمال فصيح أشرنا إليه أكثر من مرة من قبل .